بديع الزمان سعيد النورسي
إن أحكام الإسلام على قسمين:
الأول: وهو الذي يؤسَّس عليه الشريعة وهو الحُسن الحقيقي والخير المحض.
الثاني: الشريعة المعدِّلة، أي تأتي الشريعة وتخرج الشيء من صورته البشعة الظالمة إلى صورة ملائمة للزمان والمحيط قابلة للتطبيق حسب الطبيعة البشرية، أخذاً بالصورة المعدَّلة اختياراً لأهون الشرّين وأخف الضررين، حتى يتيسّر الوصول إلى الحُسن الحقيقي تماماً. لأن رفع أمرٍ مستأصل في الطبيعة البشرية رفعاً آنياً يقتضي قلبَ الطبيعة البشرية رأساً على عقب.
وعلى هذا فالشريعة ليست هي التي أوجدت الرقّ، بل هي التي أوجدت السُبُل، ومهّدت الطريق لتحويل الرقّ من أقسى صوَره إلى ما ييسّر الوصول إلى الحرية التامة والانتقال إليها. أي عدّلت تلك الصورة البشعة وقلّلت منها.
ثم إن تعدّد الزوجات إلى حدّ الأربع زوجات، مع أنها موافقة لطبيعة الإنسان والعقل والحكمة، فإن الشريعة لم تجعلها من الواحدة إلى الأربعة، بل نزّلتها ونقّصتها من الزوجات الثمانية والتسعة إلى الأربعة، ولاسيما قد وضعت شرائط - في التعدد - بحيث لا تؤدي مراعاتُها إلى ضررٍ ما، وحتى لو حصل في بعض النقاط شر، فهو شرّ أهون، وأهون الشرّ عدالة إضافية (نسبية)، إذ الخير المحض لا يمكن أن يحصل في جميع أحوال العالم، هيهات!!..
عن : كتاب صيقل الاسلام - المناظرات
كتبها حازم في 11:17 صباحاً ::
