Yahoo!

من هو بديع الزمان النورسي؟

كتبها حازم ، في 3 تشرين الأول 2007 الساعة: 21:26 م

بقلم الاستاذ عبدالله محمود الطنطاوي

 

الشيخ المجاهد العالم العامل بديع الزمان النورسي، هو من هو علماً ومكانة في تاريخ تركيا الحديثة التي شهدت وما تزال تشهد تطورات خطيرة منذ بداية القرن العشرين، وما تزال آثاره حتى الآن يتفاعل بها المجتمع التركي المعاصر، الذي يلقى الألاقي في عهود العلمانية والعلمانيين الذين انسلخوا من دينهم، وحاربوا شعوبهم في عقيدتهم وقيمهم وأخلاقهم.

المولد:

ولد سعيد النورسي الملقب بـ (بديع الزمان) في قرية (نُوْرس) الواقعة شرقي الأناضول في تركيا عام (1294 هـ - 1877م) من أبوين صالحين كانا مضرب المثل في التقوى والورع والصلاح، ونشأ في بيئة كردية يخيم عليها الجهل والفقر، كأكثر بلاد المسلمين في أواخر القرن الماضي، وبدايات هذا القرن. وإلى قريته (نُوْرس) يُنْسَب.

علمه:

وقد بدت عليه أمارات الفطنة والذكاء منذ طفولته، ولمّا دخل (الكُتّاب) وتتلمذ على أيدي المشايخ والعلماء بهرهم بقوة ذاكرته، وبداهته، وذكائه، ودقّة ملاحظته، وقدرته على الاستيعاب والحفظ، الأمر الذي جعله ينال الإجازة العلمية وهو ابن أربع عشرة سنة بعد أن تبحّر في العلوم العقلية والنقلية بجهده الشخصي، فقد حفظ عن ظهرغيب، ثمانين كتاباً من أمّات الكتب العربية كما حفظ القرآن الكريم في وقت مبكر من حياته الخصبة الحافلة.

كما عكف على دراسة العلوم العصرية، أو العلوم الكونية الطبيعية، (رياضيات، وفلك، وكيمياء، وفيزياء، وجيولوجيا) والجغرافيا والتاريخ والفلسفة الحديثة وسواها من العلوم، حتى غدا عالماً فيها، ومناظراً فذّاً للمختصين بها، وصار له رصيد ضخم من المعلومات، مكّنه من الانطلاق من مرتكزات علمية سليمة.

كان طالب العلم سعيد النورسي شديد الاحتفال والاشتغال والتعلّق بالفلسفة والعلوم العقلية، وكان لا يقنع ولا يكتفي بالحركة القلبية وحدها، كأكثر أهل الطرق الصُّوفية، بل كان يجهد لإنقاذ عقله وفكره من بعض الأسقام التي أورثتها إياه مداومة النظر في كتب الفلاسفة.

مع القرآن الكريم:

في عام 1894 تناهى إلى سمعه أن وزير المستعمرات البريطاني (غلادستون) وقف في مجلس العموم البريطاني، وهو يحمل المصحف الشريف بيده، ويهزّه في وجوه النواب الإنكليز، ويقول لهم بأعلى صوته:

"مادام هذا الكتاب موجوداً، فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان. لذا، لا بدّ لنا من أن نعمل على إزالته من الوجود، أو نقطع صلة المسلمين به".

فصرخ العالم الشاب سعيد النورسي من أعماقه:

"لأبرهننّ للعالم أجمع، بأن القرآن العظيم شمس معنوية لا يخبو سناها، ولا يمكن إطفاء نورها".

رؤيا صادقة:

ورأى النّورسيُّ رسولّ الله صلى الله عليه وسلم في الحلم، وسأله أن يدعو الله له: أن يفهّمه القرآن، ويرزقه العمل به، فبشّره الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بذلك، قائلاً له:

"سيوهب لك علم القرآن، شريطة ألا تسأل أحداً شيئاً".

وأفاق النورسيُّ من نومه، وكأنما حيزت له الدنيا .. بل.. أين هو من الدنيا، وأين الدنيا منه.. أفاق وكأنما حيز له علم القرآن وفهمه، فقد آلى على نفسه ألا يسأل أحداً شيئاً، استجابة لشرط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وهبه الله ما تمنَّى، وصار القرآن أستاذه ومرشده وهاديه في الدياجير التي اكتنفت تركيا الكمالية.

بديع الزمان في مهبّ الأعاصير:

نستطيع تمييز مرحلتين في حياة الإمام سعيد النورسيّ:

الأولى: مرحلة سعيد القديم، وتبدأ من مولده حتى نفيه إلى بلدة (بارلا) عام 1926 و هذه المرحلة هي مرحلة الإعداد الذاتي لنفسه، ومرحلة العمل الفردي، وخوض المعارك السياسية، مدافعاً عن الخلافة، وعن القرآن والإسلام، مهاجماً أعداء الإسلام وأعداء الخلافة والقرآن.

- وفي هذه المرحلة سافر إلى إستانبول عام 1896 ليقدم مشروعاً لإنشاء - جامعة إسلامية حديثة في شرقي الأناضول - بلاد الأكراد - وأطلق عليها اسم (مدرسة الزهراء) لتكون على منوال (الأزهر) في مصر، غير أنها تختلف عن الأزهر بتدريس العلوم الحديثة إلى جانب العلوم الشرعية والعربية، وذلك من أجل النهوض بالأكراد المسلمين المهملين الذين يفتك بهم الجهل والفقر والتخلف. ولكنّ النورسي لم يلق قبولاً من السلطان عبد الحميد ومن وزير داخليته.

- وفي عام 1907 سافر مرة أخرى إلى إستانبول، للغرض ذاته، وقابل السلطان عبد الحميد، وانتقد الاستبداد ونظام الأمن واستخبارات القصر (يلدز) فأثار عليه حاشية السلطان، وأحالوه إلى محكمة عسكرية.

وكان النورسيّ في منتهى الشجاعة في التعبير عن رأيه أمام القضاة العسكريين، الأمر الذي جعل رئيس المحكمة يحيله إلى الأطباء النفسانيين، للتأكد من سلامة قواه العقلية، وكانت لجنة الأطباء المؤلفة من طبيب تركي، وآخر أرمني، وثالث رومي ومن طبيبين يهوديين (!!!) قررت وضعه في مستشفى (طوب طاش) للمجانين) (!!!).

وعندما حضر طبيب نفساني إلى المستشفى، لفحص قواه العقلية، بادره النورسيّ بحديث رائع عميق يأخذ بالألباب، فما كان من الطبيب إلا أن يكتب في تقريره:

"لو كانت هناك ذرّة واحدة من الجنون عند بديع الزمان، لما وُجد عاقل واحد على وجه الأرض".

مع وزير الداخلية:

ثم أحيل النّورسيّ إلى وزارة الداخلية، وكان الحوار التالي بينه وبين وزير الداخلية الذي حسب أن النورسي كسائر من عرف يمكن شراؤه بثمن بخس، فلطالما اشترى الوزراء علماء بدراهم معدودة، فكان الوزراء والعلماء السائرون في ركابهم، كارثة على الشعوب والمبادئ والقيم.

قال له الوزير في فرح وطمأنينة: إن السلطان يخصك بالسلام مع مرتب بمبلغ ألف قرش وعندما تعود إلى بلدك سيجعل مرتبك ثلاثين ليرة كما أرسل لك ثمانين ليرة هدية سلطانية لك.

قال بديع الزمان في شموخ: لم أكن أبداً متسول مرتب، ولن أقبله ولو كان ألف ليرة لأنني لم آت لغرض شخصي، وإنما لمصلحة البلد، فما تعرضونه عليّ ليس سوى رشوة السكوت.

قال الوزير مهدداً: إنك بهذا تردّ الإرادة السلطانية، والإرادة السلطانية لا تردّ.

أجابه بديع الزمان بتحد: إنني أردّها، لكي يستاء السلطان ويستدعيني عند ذلك أستطع أن أقول له قولة الحق.

قال الوزير متوعداً: إن العاقبة ستكون غير سارة.

قال بديع الزمان في استهانة: تعددت الأسباب والموت واحد، فإن أعدم فسوف أرقد في قلب الأمة، علماً بأنني عندما جئت إلى إستانبول كنت واضعاً روحي على كفي.. اعملوا ما شئتم، فإني أعني ما أقول: إنني أريد أن أوقظ أبناء الأمة، ولا أقوم بهذا العمل إلا لأنني فرد من هذا البلد، لا لأقتطف من ورائه مرتباً، لأن خدمة رجل مثلي للدولة لا تكون إلا بإسداء النصائح، وهذه لا تتم إلا بحسن تأثيرها، وهذا لا يتم إلا بترك المصالح الشخصية فإنني معذور إذن عندما أرفض المرتب.

ذعر الوزير من كلام الشيخ، ومن صرامة موقفه، فقال له لين: إن ما ترمي إليه من نشر المعارف في بلدك هو موضع دراسة في مجلس الوزراء حالياً.

بديع الزمان: إذن فلم يتأخر نشر المعارف، ويُستعجل في أمر المرتّب؟ لماذا تؤثرون منفعتي الشخصية على المنفعة العامة؟.

مع قره صو:

- ثم ذهب إلى (سلانيك) مقرّ يهود الدونمة ومشتقاتهم من جمعية (الاتحاد والترقي) و(الماسونية) وسواهما، والتقى عدداً من شخصيات (الاتحاد والترقي) الذين كانوا يطمعون في كسب النورسيّ العبقري إلى صفهم، وكان ممن التقاهم: (عما نوئيل قره صو) رئيس المحفل الماسوني، وعضو مجلس المبعوثان (أي النواب) العثماني، وكان قره صو يطمع في النورسيّ، ولكنّ المقابلة بينهما لم تطل، لأن قره صو فرّ هارباً من اللقاء، وهو يقول:

"كاد هذا الرجل العجيب - النّورسيّ- يدخلني في الإسلام، بحديثه".

و (قره صو) هذا هو أول صهيوني ما سوني عمل على خلع  السلطان عبد الحميد وإلغاء الخلافة.

شموخ الإيمان:

- وفي هذه المرحلة اتّهم فيمن اتّهم بحادثة 31 مارت (13/ 4/ 1909) وسيق إلى المحاكمة، ورأى في الساحة خمسة عشر رجلاً معلّقين على أعواد المشانق، ظّناً من القضاة أن هذا المنظر سوف يرهبه.. قال له الحاكم العسكري خورشيد باشا:

- وأنت أيضاً تدعو إلى تطبيق الشريعة؟ إن من يطالب بها يشنق هكذا (مشيراً بيده إلى المشنوقين)..

فقام بديع الزمان س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خدمات طلبة النور

كتبها حازم ، في 2 تشرين الأول 2007 الساعة: 22:02 م

بقلم:احسان قاسم الصالحي

هذه صورة مجملة لأوجه الخدمات وفق ما وضعه الأستاذ النورسي من أسلوب العمل:

1) الاهتمام بحقائق القرآن والإيمان بدراسة رسائل النور وتحقيق دساتيرها في الحياة. والعمل على نشرها لإنقاذ إيمان الآخرين وربط الناس بالقرآن الكريم.

2) الاهتمام بالبناء دون الهدم والتعمير دون التخريب بالمحافظة على أمن البلاد ونظامها والوقوف من المسؤولين والحكام موقف المرشد والدال على الخير والصلاح.

3) عدم استغلال الدين -وبدوره رسائل النور- لأي نفع دنيوي مهما كان .

4) العمل بالتدرج الفطري ونبذ الاستعجال وأعمال العنف بكافة أشكالها.

ومن هنا نرى اهتمامهم ينصب إلى الناحية التربوية فلهم:

 في مجال المطبوعات:

جريدتان يوميتان، ومجلات للأطفال، ومجلة للمرأة والبيت المسلم، ومجلات شهرية علمية إيمانية، وأخرى اجتماعية وسياسية أسبوعية، وأخرى فكرية أكاديمية شهرية وموسمية، وأخرى أدبية شهرية. وقد أسسوا ما يقرب من عشر دور نشر تَهْتمُّ:

 أولاً- بطبع رسائل النور باللغة التركية واللغات الأخرى ( العربية والإنكليزية والألمانية والفرنسية والروسية ولغات بلدان آسيا الوسطى وغيرها من اللغات حتى الصينية )

ثانيًا – التفسير ومعاني القرآن الكريم وكتب الأحاديث الشريفة المترجمة.

ثالثًا- الاهتمام بتاريخ الصحابة الكرام والإسلامي بعامة.

رابعًا- الكتب العلمية الإيمانية.

خامسًا – الكتب الفكرية : في الاقتصاد والقانون والأدب وغيرها.

في مجال الإعلام:

1       -عدد ضخم من الإذاعات المحلية، وإذا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مضامين كليات رسائل النور

كتبها حازم ، في 1 تشرين الأول 2007 الساعة: 20:06 م

تعريف مختصر بمضامين كليات رسائل النور 

 

لا ترتبطوا بي شخصياً بل كونوا على صلة وثيقة برسائل النور. فأنا إنسان عاجز ولي عيوب وتقصيرات، أما رسائل النور فهي ملك القرآن الكريم ومشدودة به، فإنها تكفيكم. وأنا فرد مثلكم ولا تميزوني كشخص عظيم فالذي يتكلم في رسائل النور هو لسان الدليل والبرهان والحقيقة.

تأليف : بديع الزمان سعيد النورسي

ترجمها إلى العربية : إحسان قاسم الصالحي

كليات رسائل النور التي ألّفها بديع الزمان سعيد النورسي تضم تسعة أجزاء سجل فيها الأستاذ النورسي كل ما استلهمه من نور القرآن الكريم من معاني الإيمان وأملاها على محبيه في ظروف عسيرة بقصد إنقاذ إيمان الناس في هذا العصر العصيب بإحياء معاني القرآن ومقاصده في النفوس والعقول والأرواح. فوضع بفضل الله تعالى بيد الجيل الجديد منهلا ثراً ونبعاً قرآنياً صافياً يحفظ عليهم دينهم وإيمانـهم ويطهر قلوبـهم وعقولهم مما قد علق بـها من الأباطيل. وقد وفقني المولى الكريم - على عجزي - إلى ترجمتها كاملة إلى اللغة العربية. وهي كالآتي:

المجلد الأول:الكلمات

تضم ثلاثاً وثلاثين رسالة. توجز التسع الأُول منها معاني العبادة والعقيدة ونظر المؤمن إلى الدنيا، ووظيفة الإنسان في الوجود، وأن تجارته الرابحة هي في بيع نفسه وماله لله، وأن الإيمان بالله والآخرة يحل لغز الكون، وبيان حكمة أوقات الصلاة. ثم رسالة مستقلة في إثبات الحشر في ضوء تجليات الأسماء الحسنى، تعقبها مهمة الإنسان في الحياة والموازنة بين حكمة القرآن والفلسفة، وإيراد نظائر من الكون للحقائق القرآنية إسعافاً للقلوب التي ينقصها التسليم، ثم بيان معاني لرجم الشياطين. وشرح وافٍ لأحدية ذات الله جل جلاله مع عموم أفعاله الربانية، وخلقه الأشياء دفعة واحدة وخلقه التدريجي، وقربه منا مع بعدنا عنه، وبيان الانسجام التام بين تجلي اسم الله القهّار واسم الرحمن. وإيضاح أن كل شيء جميل إما بذاته أو بغيره، وإثبات نبوة محمد  صلى الله عليه وسلم  مفصلاً. وبيان أهمية معجزات الأنبياء في حثها الإنسان على التقدم في مضمار العلم. وتنبيه النفس المتكاسلة إلى الصلاة مع بيان أنواع الوساوس وسبل علاجها. وإيضاح التوحيد الحقيقي بأمثلة وافية، وبيان تكامل الإنسان بالإيمان. ومشاهدة تجليات الأسماء الحسنى على العوالم، وذكر مفاتيح لحل أسرار كثيرة في الوجود، وسرد اثني عشر أصلاً من أصول فهم الأحاديث الشريفة، وتنوع عبادة المخلوقات. ورسالة مستقلة في وجوه إعجاز القرآن، وأخرى في القدر الإلهي والجزء الاختياري للإنسان. تعقبها رسائل في لطائف الجنة، وفي بقاء الروح والملائكة و دلائل الحشر. وفي ماهية الإنسان "أنا" وأسرار حركة الذرات ووظائفها. وفي حكمة المعراج النبوي وثمراته. ومواقف علمية دقيقة في أسرار التوحيد، والتدرج في إدراك الأسماء الحسنى. والرسالة الأخيرة ثلاثة وثلاثون نافذة مطلة على التوحيد.

وقد أُلحقت رسالة (اللوامع) بنهاية الكتاب، وهي ديوان شعر إيماني لطلاب النور.

 

المجلد الثاني: المكتوبات

تضم ثلاثا وثلاثين رسالة تستهل بأجوبة عن أسئلة حول حياة الخضر عليه السلام، وحكمة الموت ومخلوقيته وموقع جهنم. ثم سرد لمشاهد من حياة المؤلف وتأملاته الإيمانية في الكون، وإن الاهتمام بالمسائل الإيمانية ضرورة في هذا الزمان، وبيان حكمة زواج الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم  بزينب -رضي الله عنها- والفرق بين الكرامة والإكرام والاستدراج، وكيف يوجّه مجرى السجايا، وما الفرق بين الإيمان والإسلام؟ وإظهار عدالة الشريعة في الميراث، والحكمة في إخراج آدم عليه السلام من الجنة، وحكمة خلق الشياطين والشرور. ثم موقف المؤلف من السياسة وسبب ابتعاده عنها. والحكمة من وراء الفتن التي وقعت في زمن الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - وحول نزول عيسى - عليه السلام -، وبيان أن مسلك الصحابة الكرام وأهل الصحو أسمى من وحدة الوجود وأسلم منه. ورسالة مستقلة في معجزات الرسول الكريم تضم أكثر من ثلاثمائة معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم مسندة بأحاديث صحيحة. والتفصيل في أهمية الإيمان بالله ومعرفته ومحبته، وكيفية رعاية حقوق الآباء والشيوخ. ورسالة خاصة في الأخوة بين المؤمنين وسبل علاج الاختلاف. وإيضاح ما يجري في الكون من موت ومصائب، ومقتضيات اسم الرحيم والحكيم والودود. وذكر أسرار الدعاء وأنواعه، ورسالة في دحض دسائس الشيطان حول القرآن. وبيان أضرار الدعوة إلى العنصرية، والإفصاح عن منهج الاعتدال في الاختلافات بين مسالك الأولياء، وكيف أن رسائل النور تؤدي مهمة الإرشاد، ورسالة في الشكر وأنه ثمرة الكائنات. وأجوبة عن أسئلة متنوعة حول إعجاز القرآن ومعرفة حقائقه. ورسالة في حكمة الصيام، وتنبيه حملة القرآن إلى دسائس الشيطان، والرد على المبتدعة الذين يحاولون تغيير الشعائر الإسلامية. وفي الختام رسالة في التصوف وبيان محاسنه ومزالقه.

وقد أُلحقت بـها رسالة (نوى الحقائق) وهي مقتطفات لسانحات قلبية من آثار المؤلف القديمة.

المجلد الثالث : الل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الأستاذ محمد فرنجي

كتبها حازم ، في 2 نيسان 2011 الساعة: 04:14 ص

 

حوار مع الأستاذ محمد فرنجي

 

 

تحتاج كتابة تاريخ المجتمعات لأجل إصلاح المجتمع والأمة الإستعانة بمن هيّأهم الله ليكونوا شهودا على من أجرى الله على أيديهم صناعة التاريخ الإيجابي النافع أو كانوا مِنْ مَنْ أجرى الله على أيديهم صناعته سواء بمفردهم أو مع غيرهم من الصالحين مِنْ مَنْ أكرمهم الله بهذه المكرمة.

 

الحقبة التاريخية التي نحن بصددها فترة عصيبة، مرحلة عرفت بالسعي الدءوب إلى حماية مكاسب التديّن والتمكين له إثباتا “بإقامة حججه والمحاجة عنه” وتثبيتا “بحمايته من الاندثار” في ظل الرغبة الجامحة في استئصاله.

كانت هذه الجهود المباركة، مما أجراه الله على أيدي الصالحين من عباده، وسيلة فعّالة لإنقاذ الإيمان بالتمكين لحقائق القرآن الكريم، وكان على رأس هؤلاء المصلحين الأستاذ بديع الزمان النورسي، بما أنّكم عايشتم فترة مهمّة من تاريخنا المعاصر، فإنّ محاورتكم تحقق المقاصد المشار إليها في مقدمة الحوار.

نسعى من خلال محاورتكم معرفة مجمل مناحي حياة الأستاذ كما عايشتها، وبهذا الصدد رمنا تحقيق القول فيما يأتي:

النورسي الإنسان “إجتماعيا، تربويا، سياسيا…”

1- النورسي الأستاذ “طريقته في التربية والتعليم، طريقته في النصيحة، طريقته التعامل مع من عاداه”.

2- النورسي الباحث، طريقته في الرد على الشبهات والتشكيك في الإيمان وأهله.

3- النورسي المُنَظِّر المُصْلِح.

4- مجموع ما سبقت الإشارة إليه يخدم بامتياز مقصد كتابة تاريخ فكرة إصلاحية وأهم رجالها، ومناحي الاستفادة منها.

لأجل التأكيد على القيمة التاريخية لهذه الشهادات اختارت المجلة محاورة أوائل طلبة الأستاذ بديع الزمان النورسي، لأنّهم شهود على الرجل وقبل ذلك شهود على رسائل النور ولادة واكتمالا ونسخا ونشرا وما ترتّب عليها من معاناة وتضحيات لا يعرفها إلاّ من عايشها، نستهل الحلقة الأولى من الحوارات بمحاورة الأستاذ محمد فرنجي، نبدأ الحوار بما يأتي:

متى تعرّفتم على الأستاذ، وكيف؟

- أتذكر وأنا في الرابعة أو الخامسة من عمري “1933-1934م” أننا لم نكن نعرف الأذان الشرعي (الأذان كان باللغة التركية)، والمدرسة التي تعلّمنا بها في مقتبل العمر لا تدرّس الدين والأخلاق لأنّها كانت ممنوعة في ذلك الوقت، وكان معلّمنا إماما سابقا، فخيّروه بين الإمامة والتعليم في المدرسة، ولأجل الإفادة أكثر إختار التعليم في المدارس، وكان هذا المعلّم مرشدا معنويا ممتازا ومنه سمعنا الأذان الشرعي، طبعا كان الإرشاد دون علم الإدارة وبغير إذنها لأنّه كان ممنوعا قانونا، بل ويعاقب عليه القانون بصرامة وغلظة، وكنا أثناء الموسم الدراسي “شتاء” نقيم في القرية التي تعلّمت بها، أما في العطلة الصيفية فكنا نأتي إلى إسطنبول، لأنّ والدي كان يمنعنا من الإنتساب إلى مدارسها لأنّها بحسب تقديره تصيّرنا كافرين أو تعلّمنا الكفر بخلاف مدارس القرية.

وُلِدْتُ بعد بداية تأليف الأستاذ لرسائل النور “1927م” بسنتين أي عام 1929م، وعايشت أقسى الفترات التي عرفتها البلاد “1935–1938م”، وعرفت تحوّلات كثيرة منها قضيتا القبّعة والأسماء، كان الأستاذ في تلك الفترة في مدينة إسكي شهر، ومنها نفي إلى مدينة قسطموني، وهذه الفترة قاسية لأنّها عرفت باختلاق حادثتين مهمّتين لتصفية المعارضين السياسيين والدينيين، أولاهما حادثة “منمن” والثانية هي حادثة “إزمير”، فاتّهم بموجبهما الفريقان بالسعي إلى الإنقلاب على النظام الجمهوري، فشملت التصفية السياسية أقرب المقربين من أصدقاء مصطفى كمال، ومن رحمة الله أن كان الأستاذ، في ظل هذه الظروف القاسية، منزويا في “بارلا”، فقيّض الله له جوّ العزلة ليكون بعيدا عن الأحداث مصروف الذهن إلى الإهتمام بمستقبل الأجيال اللاحقة بإنقاذ الإيمان بحقائق القرآن الكريم، فلم يكن لهذه الأحداث أثر في فكره واهتماماته، وكان كلّ جهده منصبا على صيانة دين الأمة، لهذا يمكن أن نقول بأنّ الله هيّأ له ظروف العزلة ليتفرّغ لإنقاذ الإيمان.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (1945م) أتى إلى إسطنبول مع 22 طالبا من طلبته.

بدأتم باكتشاف بعض المعنويات مبكرا (1933-1934م) فاكتشفتم الأذان الشرعي، وتعرّفتم على رسائل النور بعدها (1946م)، كيف تمّ ذلك؟

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (1945م)، أخلي سبيل الأستاذ بعد تبرئته من قبل محكمة “دنيزلي”، وظهر نوع من الإنفتاح على ما هو ديني ومعنوي (أخلاقي) في ظل هذه الظروف ظهرت جريدة أسبوعية “Büyük Dogu” “الشرق الكبير” التي كان يشرف عليها “نجيب فاضل” التي نشرت عدّة (ما بين خمس أو ست مقالات) مقالات للأستاذ بديع الزمان النورسي، فبدأ المجتمع بالتعرّف على الأستاذ، وقد وافق هذا الإنفتاح تشكّل حزب سياسي معارض “الحزب الديمقراطي” (1946-1947م).

ماذا كان محتوى المقالات التي نشرتها أسبوعية “ Büyük Dogu” “الشرق الكبير”؟

حوت هذه المقالات الكلمة الثلاثون “رسالة أنا” مع شيء من التبسيط، وفق ما يقتضيه المقال الصحفي، فكانت مزوّدة بالشرح والتبسيط اللازمين، لهذا تيسّر لنا اكتشاف الأستاذ ومن خلاله اكتشفنا رسائل النور.

ماذا كان يمثّل الأستاذ بالنسبة إليكم في هذه الفترة (1946م)، وخاصة بعد اكتشاف الرسائل والأستاذ؟

كانت السلطة ترى بأنّه رجل يريد الإستحواذ على الحكم والسلطة بطريق الإنقلاب والثورة، بينما كان يراه عموم المسلمين، ونحن منهم، بأنّه أعظم شخصية في العالم الإسلامي، هيّأه الله لإنقاذ الإيمان المهدد بالاستئصال، وكان الأستاذ -مع هذا الانفتاح- تحت الإقامة الجبرية، والشرطة ترابط عند بابه على مدار اليوم، وبالرغم من ذلك كان لا ينشغل عن الخدمة المتمثّلة في العناية بتأليف رسائل النور والعمل على تبليغها بكل الوسائل المتاحة.

كيف اكتشفتم بعض نصوص رسائل النور عام (1949م)، وكيف كان تجاوبكم معها وشعوركم نحوها؟

دار في ذهني سؤال مفاده استشكال الجمع بين القول بأنّ “الله حاضر ناظر إلينا” والقول بأنّه “منزّه عن المكان”، فذهبت إلى طلبة رسائل النور، وأرشدوني إلى الجواب من خلال قراءة “الكلمة السادسة عشرة”، وكانت فرصة التلاقي بهم بقصد الإرشاد فرصة مواتية للإنخراط فيهم، ومنذ ذلك الزمان وأنا واحد منهم.

ما أهمّ المصنفات والمؤلفات الدينية والمعنوية التي كانت متداولة في تلك الفترة (1949م)؟

كانت البلد خالية من الكتب الدينية والمعنوية، ولتأكيد ما ذكرت، أروي لك قصة واقعية، حاولت الحصول على كتاب لأعرف ديني، وبعد تفتيش لم أجد شيئا يذكر، ذهبت إلى مكتبة لبيع الكتب وأبديت لصاحبها رغبتي، فأخبرني بأنّه سيجلب في الأسبوع القادم جزءا “ملزمة” من كتاب فقهي بسيط على المذهب الحنفي (ملخص في الفقه الحنفي) لمؤلفه مفتي إسطنبول “عمر نصوحي”، وهذا يؤكّد خلو البلد من المصنفات الدينية، أخذت الملزمة (جزء من الكتاب) وبدأت بقراءتها، فاستوقفتني مباحثها في العقيدة، وكانت منطلق الإشكال الذي نقلته إلى طلبة رسائل النور، وهذا يؤكّد قيمة رسائل النور في ظل هذا الفقر الكبير الذي تعانيه المكتبة الدينية والمعنوية، وتشير بجلاء إلى قيمة رسائل النور في تثبيت الإيمان وإثباته من خلال حقائق القرآن الكريم.

تعرّفتم على رسائل النور عام (1949م)، فمتى تعرّفتم على الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي؟

بعد ربط الصلة بطلاب رسائل النور الذين أصبحت منهم بدأت بالتعرّف شيئا فشيئا على مضمون الرسائل ثم التقيت بالأستاذ بالضبط في أواخر شهر يناير (جانفي) عام (1952م).

هل وجدتم الأستاذ كما صوّره لك الذين سبقوك بمعرفته أو كما تصوّرته في الرسائل، أم وجدته شخصا آخر؟

(يضحك) عرّف والدي الأستاذ عندما كان يخطب في مسجد “بايزيد”، وكان يقول ليس في العالم أعظم من هذا العالم، وقد أكّدت رأيه مقالاته التي نشرتها الجريدة الأسبوعية “الشرق الكبير”.

ذهبت لزيارة الأستاذ أواخر شهر يناير عام (1952م)، وكان ذلك بعد صلاة الصبح، فاتّجهت إلى فندق “أق شهر” حيث كان يقيم فيه، وسمعت وأنا عند مدخل الفندق صوت تسبيح وأذكار وأوراد تنبعث من الطابق العلوي، صوت عليه مسحة أنين وخشوع، صعدنا إلى الغرفة المقابلة له، وانتظرنا إلى أن أتمّ أذكاره وأوراده، ثم دعانا إلى غرفته، فقبّل رأسي بحضور متقدمي طلبة النور “محسن آلو وضياء أرن”.

يبين ما سبق ذكره أنّكم اكتشفتم الأستاذ معرفيا وروحيا وتربويا، فكيف وجدتموه اجتماعيا (صلته الإجتماعية بالطلبة والحضور عموما…)؟

أوّل ما دخلت غرفته غمرني الشعور بشفقة الأستاذ علينا وعلى حال أمتنا، وأحسست بأنّ شفقته تكاد تغطينا وتحيط بنا من كل جانب، فكان أوّل لقاء به غنيا بالدفء المنبعث من شفقته، وجلسنا معه في درس مع كلام عن حياته. وكان الأستاذ في هذه الفترة حرا طليقا يتجوّل في إسطنبول ، كان ذلك في عهد الحزب الديمقراطي لعدنان مندرس.

يلاحظ أنّ اهتمامك برسائل النور أكبر من اهتمامك بشخص الأستاذ، لماذا هذا الإهتمام بالرسائل؟

يذكر الأستاذ أنّ مهمّته الأساسية هي إنقاذ الإيمان ويتمّ هذا المسعى بالعناية برسائل النور لأنّها الوسيلة العصرية الفعّالة في التعريف بحقائق القرآن لأجل إنقاذ الإيمان، من هنا فالواجب يحتّم العناية بحقائق القرآن المتضمّنة في رسائل النور وهي أهم أهداف مشروع الرسائل، لهذا عدّ الأستاذ العناية بشخصه خطأ يجب تلافيه بالتركيز على الحقائق الإيمانية القرآنية التي عرضتها رسائل النور لأجل إنقاذ الإيمان.

هل يمكن أن يقال بأنّ رغبة الأستاذ تلخّصت في تكوين جيل ملتف حول رسائل النور لأنّها تعرض الحقائق الإيمانية القرآنية وتعرّف وتبرهن على صدقها، وهل تراه نجح في هذه المهمّة؟

الذي حدث أنّ الناس في أوّل وهلة يسمعون بالأستاذ فيتعرّفون عليه ويعجبون به، وعندما يكتشفون رسائل النور قراءة وفهما، يحملون فكر رسائل النور، والدليل أنّنا اليوم نرى رسائل النور تنشر من قبل أكثر من 16 دار نشر عالمية، وتوزّعها في كلّ أنحاء المعمورة وبمختلف لغات العالم، ويقرؤها الناس من مختلف الألوان والأعراق واللغات والبلدان، وهذا كلّه يؤكّد أنّ العناية إنّما تكون برسائل النور.

وبهذا الصدد يمكن أن نذكر أمرا مهما، بالرغم من أهمية رسائل النور ووصية الأستاذ بها وبضرورة العناية بها، فقد التفت بعض الناس إلى شخصية الأستاذ وعلى رأس هؤلاء بعض المسلمين واللبراليين، وأكبروا في الأستاذ صموده أمام تحديات القهر والتضييق والسجن والظلم و… فهؤلاء كانت عنايتهم بشخصه أكثر من عنايتهم بمضمون رسائل النور.

خلال هذه الفترة، هل كانت عنايته بتثبيت حقائق الإيمان أم بإثباتها؟

الفرق بين الفترتين السابقة والحاضرة، كان الإعجاب بالرسائل، وخاصة من قبل أهل التصوف، لمضامينها المعنوية، فكانت لها الأولوية عندهم وقدّموها على الجانب العلمي من الرسائل، أما في الحاضر فقد أصبحت العناية بالجانب العلمي لها الأولوية، وخاصة الأدلة العقلية والمنطقية.

بصيغة أخرى، هل يمكن أن يقال بأنّ الأستاذ كان يروم تحقيق مقصدي تثبيت الحقائق الإيمانية القرآنية وإثباتها في الوقت نفسه وبذات المستوى من الاهتمام؟

كانت العناية كبيرة جدا في الثلاثين سنة الأخيرة بجانب الإثبات، فأصبحت العناية بالجانب العلمي مهيمنة، بمعنى أنّ العملية عرفت مرحلتين، إهتمت الأولى بالتثبيت واهتمت الثانية بالإثبات، وذلك بحسب مقتضيات الزمان وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدعاء من أهم معالم دعوة النور

كتبها حازم ، في 2 نيسان 2011 الساعة: 04:07 ص

الدعاء من أهم معالم دعوة النور

 

أديب إبراهيم الدباغ

 

لقد عاشت دعوة "النورسي" في أجواء قدسية من الحضور الإلهي الدائم، ونَمَتْ وكبرتْ في آفاق عالية تحت ظِلٍّ من سحائب الأدعية والتضرعات النورسية المستديمة، فأدراك حقيقة "الطينة البشرية" من حيث كونها مزيجاً من الفقر المطلق، والعجز المطلق، هو الذي يدفع بها في اتجاه اللجوء إلى الغنى الإلهي المطلق، والقدرة الربّانية المطلقة، وهذا هو سِرُّ ما تفتّق عنه وجدان "النورسي" من أدعية وتضرعات شكّلتْ واحداً من أهم معالم دعوته، فالألوف من القناديل اشتعلت في ليالي القلوب حين مَسَّنْها بعض قبسات هذه الأدعية، وأَمّا نُوَّامُ الهِمَمِ فقاموا مسرعين ينفضون عن أهدابهم أثقال سنينَ من السُباتِ المقيت، وأما فجرُ اليقين فسرعانَ ما أضاء غاشيات الشكوك والأوهام، وبدّدَ ما كان يتلاطم في أجواف تلامذته من دياجير الغفلة، وفي رحيق روحه غسل كثيرٌ من الناس مراراتِ نفوسهم، ولم تكن روحه هي وحدها التي طلبت العلوَ فوق الأكوان، بل كُلُّ قطرةٍ من دَمِهِ كانت تشتهي أنْ تعلوَ مع الدّعاء إلى ما عَلَتْ إليه روحه.

إنَّ حشداً هائلاً من رَميم الكلام لا يمكنه أن يقيم قلباً مُعْوَجاً مائلاً للانهدام، أو أنْ يبني روحاً خَرِباً يسكنه الظلام، ولكنّ كلمة دعاء حارّة مخلصة يمكنها أن تفعل المعجزات، فتقيم المعوجات، وتَعْمُرُ الخرائب.إنّ هذا الشعور الدائم بالمعية الإلهية، والأقربية الرحمانية، دفع "النورسي" إلى الاستغناء والاستعلاء على أي مصدر بشرىٍّ من مصادر الأمداد والتأييد، وظلَّ طوال حياته المباركة متعلقاً بالله يستمدُّ منه العونَ والمدد والتسديد، وهذا هو سبب تفَرُّدِ دعوته منهجاً وسلوكاً بين الدعوات.فأدعيته وضراعاته، لها طابعها الدعوي الاستدلالي على وجوده تعالى، وعلى واحديته وأحديته، وحاجة كل موجود إليه سبحانه وتعالى وكما نرى في المناجاة الآتية:

"اعلم: أنَّ قلبي قد يبكي من خلال أنيناته العربية بكاءً تركياً، بتهييج المحيط الحزين، فاكتبُ كما بَكَيْتُ:

 "لا أريد من كان زائلاً لا أريد

أنا فانٍ، مَنْ كان فانياً لا أريد، أنا عاجزٌ، من كان عاجزاً لا أريد

 سلّمت روحي للرحمن، سواه لا أريد

بل أريد،

 حبيباً باقياً أريد.

أنا ذرة شمساً سرمداً أريد.

أنا لا شيء ومن غير شيء، الموجودات كلها أريد.

*     *     *

لا تدعني إلى الدنيا، فقد جئتها ورأيت الفساد.

إذ لما حجبت الغفلة أنوار الحق،

رأيت الأشياء والدنيا أعداءً ضارين.

ذقت اللذائذ، ولكن وجدت الألم في زواله.

أما الوجود، فقد لبسته،

آه لا تسل كم عانيت من الألم في العدم.

إن قلت الحياة، فقد رأيتها عذاباً في عذاب.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موقع الانسان بين الكونين

كتبها حازم ، في 2 نيسان 2011 الساعة: 04:02 ص

موقع الإنسان بين الكونين

 أديب إبراهيم الدباغ

 

في كتابَي الله تعالى: القرآن، والكون، تقوم الآيات تنادي الأرواح التي سئمتْ لبثها عند مشارف الأرض لتعلوَ وترتقي فوق السماوات السبع، حيث لا يعرف أحد المدى الذي يبلغه نورها ولأْلاَؤها هناك في الأعالي.فالقرآن ـ كما يرى النورسي ـ كونٌ عظيمٌ إلاَّ أنّه مقروء ومسطور و لا يَقِلُّ في عظمته وسعته وامتداده عن عظمة الكون المنظور والمحسوس بسماواته وشموسه ونجومه وأقماره،والإنسان بين هذين الكونين العظيمين يبحث عن جوهره المهيب، ويفتش عن مستقرّ روحه، وموطن إيمانه وأمنه.

فأدعية "النورسي" ومناجاته ترتفع في حشد عظيم من آي القرآن، وآي الكون، وهو جهد جرئ وجدير يبذله الرجل لكي يبقي على التوازن المطلوب بين الكونين، في حين تسعى المعرفة الكونية إلى قهر الروح وتحديد مساراتها بينما هي- أي الروح- تلاحق مغيّبات بعيدة يقصر خيال الكون عن إدراكها.

إنَّ القهرَ الذي يمارسه الكون إزاء الروح، وعدم سماحه لها بمجاوزة محدودياته، أصابَ نبيَّ الله إبراهيم عليه السلام بالهلع، فصرخ مستغيثاً: {لا أُحِبُّ الآفلين} أي أنا زائلٌ فانٍ فلا ينفعني الزائلون والفانون، ولن يكون وقوفي عندهم، بل أريد الحي الذي لا يموت، والباقي الأبدي الذي لا يزول.

فالآيات الكونية ليستْ مطلوبةً لذاتها، بل مطلوبة لِمَنْ هو بعدها، ولِمَنْ هو فوقها، وهو الله تعالى خالق الكون والإنسان ومَنـزلُ القرآن.

وقد بقي "النورسي" طوال حياته يسعى دوماً لتحرير الإنسان من سجنين دنيويين رهيبين يكبّلانه ويحولان بينه وبين إدارة محركاته الروحية للانطلاق نحو الأمداء العالية من القرب الإلهي ومقصود الروح، وموطنها الفطري، وهذان السجنان هما: غرور "أنا" داخل النفس بما يُسبَغُ عليه من صفات لا تليق إلاّ بالألوهية والربوبية، و"الكون" خارج النفس الذي وقف عنده علم بعض العلماء، وفكر بعض المفكرين ولم يتجاوزانه، وفي هذين السجنين هلكَ الكثير من الخلائق ولا زالوا يهلكون.

وفي المناجاة الآتية يحشد "النورسي" مفردات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المؤتمر العالمي لبديع الزمان النورسي فرصة للقاء علماء الشرق والغرب

كتبها حازم ، في 18 تشرين الأول 2010 الساعة: 20:03 م

عقدت مؤسسة إستانبول للثقافة والعلوم المؤتمر العالمي التاسع للأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي في موضوع العلم والإيمان والأخلاق لأجل عالم أفضل للإنسانية من خلال كليات رسائل النور، وقد شارك في هذا المؤتمر حوالي 250 من العلماء الأجلّة والأساتذة الباحثين قدِموا من 45 دولة من العالم الإسلامي والغربي وذلك في الفترة الممتدة بين 3 – 5 أكتوبر 2010

تضمن برنامج المؤتمر جلسة الإفتتاح يوم الأحد 3 أكتوبر بالمجمع الرياضي سنان أردم بإستانبول. وتمت جلسات المناقشة يومي الإثنين 4 والثلاثاء 5 أكتوبر في فندق واو.

فقد تم الإفتتاح يوم الأحد 3 أكتوبر 2010 على الساعة العاشرة والنصف صباحا في المجمع الرياضي "سنان أردم" بإستانبول، وذلك بحضور مكثف للجمهور تجاوز 14000 من المشاهدين من مختلف المدن التركية وأكثر من 250 من العلماء والأساتذة والباحثين من الدول الإسلامية والغربية، كما شارك في هذا الإفتتاح طلبة الأستاذ سعيد النورسي الذين تتلمذوا على يديه وهم: عبد القادر بادللي، سعيد أوز دمير، مصطفى صونغور، عبد الله يكين، محمد فرنجي، وصالح اوزجان، وشهد أيضا حضور كبار رجال الدولة منهم نائب رئيس الوزراء السيد بولند أرينج ووزير التعليم السابق ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية السيد حسين جيلك ورئيس البلدية الكبرى لإستانبول السيد قادر طوب باش، ونائب رئيس الشؤون الدينية كما حضر الإفتتاح شخصيات مهمة من نواب حزب العدالة والتنمية وشخصيات أخرى، وختم البرنامج بكلمات شرفية قصيرة للأساتذة المشاركين وذلك على الساعة الثالثة بعد الزوال.

وقدم السيد نائب رئيس الوزراء والسيد وزير التعليم السابق هدايا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفرق بين الايمان وعدم الانكار

كتبها حازم ، في 24 تموز 2010 الساعة: 18:12 م

 الفرق بين الايمان وعدم الانكار

 اخوتي الاعزاء الصادقين الأوفياء، والابطال الميامين لطلاب النور!

لقد اشاعوا: "ان الناس يعرفون الله، فالشخص الاعتيادي يؤمن بالله كما يؤمن به ولي من الصالحين".. لأجل التهوين - ولو يسيراً - من قيمة رسائل النور العظيمة. وذلك ببيان عدم الحاجة الى المزيد من حشد البراهين الدامغة والدلائل القيمة الضرورية التي تسوقها رسائل النور وتكثر منها. وكأن هذه الحشود من البراهين الايمانية لا ضرورة لها، ولا داعي لها.

 ففي استانبول يروّج - وباسلوب رهيب جداً - قسم من المنافقين الذين تورطوا في الكفر المطلق - المشحون بالفوضوية والارهاب - كلاماً من هذا القبيل فيقولون: "لا داعي لنا لمزيد من دروس الايمان لان كل امة بل الناس جميعاً يعرفون الله". وذلك محاولة منهم لصد رسائل النور وحرمان الناس من الحقائق الايمانية التي فيها، التي يحتاجها الناس كلهم حاجتهم الى الماء والخبز.

والحال ان "معرفة الله سبحانه" والايمان بحقائق "لا إله الاّ الله"، يستلزم التصديق القلبي، والايمان المطلق الجازم بربو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع النفس

كتبها حازم ، في 24 تموز 2010 الساعة: 18:05 م

  حوار مع النفس

اخواني الأوفياء الصادقين الاعزاء!

اولاً: لقد خطر على بالي ان اكتب لكم، لأطلعكم على ما جرى من مناظرة خاصة مع نفسي ، وهي الآتية:

ان اللوحة المعلقة فوق رأسي - المعروفة لديكم - تخرس نفسي الأمارة وتلزمها الحجة تماماً، ولكني - في هذه الليلة - تعرضت لهجوم شنته دوافع مشاعري واحاسيسي العمياء التي تستعمل سلاح النفس الامارة بالسوء باصرار أكثر، فأثرت تأثيراً بالغاً في عروقي واعصابي، وأنا أعاني من حالة عجيبة تولدت من آلام الأمراض وتألمات التسمم والاسقام ورهافة الحس، فضلاً عن القاءات الشيطان وايحاءاته، وحب الحياة المغروز في الفطرة.. ففي خضم هذه الحالات هاجمت تلك الأحاسيس والمشاعر العمياء - وهي في حكم النفس الامارة الثانية - قلبي وروحي، موحية باحتمال وفاتي ومغادرتي الحياة الدنيا. فنشرت يأساً قاتماً وتألماً عميقاً وحرصاً شديداً على الحياة مع استمراءٍ لها وتلذذ بها.

فقالت تلك النفس الامارة الثانية مع الشيطان:

لِمَ لا تسعى لراحة حياتك؟ بل ترفضها. ولِمَ لا تتحرى عن حياة ممتعة بريئة طيبة تقضيها طوال عمرك ضمن دائرة النور؟ بل ترضى بالموت وتطلبه!

وعلى حين غرة ظهرت حقيقتان صارمتان اخرستا النفس الامارة الثانية والشيطان معاً، وهما:

الحقيقة الاولى:

 

ما دامت الوظيفة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذكرى وعبرة

كتبها حازم ، في 24 تموز 2010 الساعة: 17:57 م

 

 

 

 

ذكرى وعبرة

في هذه الأوقات التي نجد فيها الضيق والعنت، تزعجني نفسي الجزعة الفارغة من الصبر، فاسكتتها هذه الفقرة، والزمتها الحجة، ودفعتها الى الشكر لله.

أقدم هذه الفقرة الموضوعة فوق رأسي طي رسالتي هذه لعلها تفيدكم أيضاً.

1- يا نفسي! لقد أخذت نصيبك من الأذواق - في غضون ثلاث وسبعين سنة - اكثر مما أخذها تسعون بالمئة من الناس. فلم يبق لكِ بغية فيها.

2- انتِ ترومين دوام الأذواق وبقاءها وهي فانية آنية، لذا تبكين عشر ساعات عن ضحك دام دقيقة واحدة.

3- ان المظالم التي أتت عليك، والمصائب التي نزلت بك، تنطوي على عدالة القدر. فيظلمونك لما لم ترتكبيه، بي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي